ابن الأثير
512
الكامل في التاريخ
وأحسّ الأفشين بذلك ، فلم يدر ما يصنع ، فعزم على أن يهيّئ أطوافا في قصره ، ويحتال في يوم شغل المعتصم وقوّاده أن يأخذ طريق الموصل ، ويعبر الزاب على تلك الأطواف ، ويصير إلى أرمينية ، وكانت ولاية أرمينية إليه ، ثمّ يصير إلى بلاد الخزر ، ثمّ يدور في بلاد الترك ، ويرجع إلى أشروسنة ، أو يستميل الخزر على المسلمين ، فلم يمكنه ذلك ، فعزم على أن يعمل طعاما كثيرا ، ويدعو المعتصم والقوّاد ، ويعمل فيه سمّا ، فإن لم يجئ المعتصم عمل ذلك بالقوّاد مثل أشناس وإيتاخ وغيرهما ، يوم تشاغل المعتصم ، فإذا خرجوا من عنده سار في أوّل اللّيل ، فكان في تهيئة ذلك . فكان قوّاده ينوبون في دار المعتصم ، كما يفعل القوّاد ، فكان أواجن « 1 » الأشروسنيّ قد جرى بينه وبين من قد اطّلع على أمر الأفشين حديث ، فقال أواجن : لا يتمّ هذا الأمر ، فذهب ذلك الرجل إلى الأفشين فأعلمه ، فتهدّد أواجن ، فسمعه بعض من يميل إلى أواجن من خدم الأفشين ، فأتاه ذلك الخادم فأعلمه الحال بعد عوده من النوبة ، فخاف على نفسه ، فخرج إلى دار المعتصم ، فقال لإيتاخ : إنّ لأمير المؤمنين عندي نصيحة ، قال : قد نام أمير المؤمنين ، فقال أواجن : لا يمكنني أن أصبر إلى غد ، فدقّ إيتاخ الباب على بعض من يخبر المعتصم بذلك ، فقال المعتصم : قل له ينصرف اللّيلة إلى غد ! فقال : إن انصرفت ذهبت نفسي ، فأرسل المعتصم إلى إيتاخ : بيّته عندك اللّيلة . فبيّته عنده ، فلمّا أصبح الصباح بكر به على باب المعتصم ، فأخبره بجميع ما كان عنده ، فأمر المعتصم بإحضار الأفشين ، فجاء في سواده ، فأمر بأخذ سواده وحبسه « 2 » في الجوسق ، وكتب المعتصم إلى عبد اللَّه بن طاهر في الاحتيال على الحسين « 3 » بن الأفشين ، وكان الحسين قد كثرت كتبه إلى عبد اللَّه ، فشكا
--> ( 1 ) . euqibu أواخر . A ( 2 ) . وجلس . dda . A ( 3 ) . الحسن . A